الشيخ محمد الصادقي

222

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

ومن آتى سفيها مالا له فهو من الذين لا يستجاب لهم كما يروى عن الرسول ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) « 1 » . ذلك ، ثم « وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ » كما يحتاجون ويناسب محتدهم ومستواهم حسب العرفية العاقلة التي تصدقها شرعة اللّه ، وهنا « فيها » دون « منها » للتدليل على أن رزقهم لا يختص ببعض هذه الأموال ، فمنهم من هم لهم كل المال ، ومنهم دون ذلك ، ولا يصلح - إذا - جمعا بينهما إلا « ارْزُقُوهُمْ فِيها » ثم ومن رزقهم فيها الاستثمار في أموالهم حتى لا تفنى ، ففيما هم معذورون للسفه عن استثمار أموالهم فلا بد لسائر العقلاء أن يرزقوهم فيها ، لا - فقط - منها خوفة نفادها فيصبحون كلّا عليكم . ثم « وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً » سواء أكانوا سفهاء خلقيا أم تخلفا عن شرعة اللّه ، فالقول المعروف بالنسبة للأولين هو لين القول دون هيّنه ، فلا يخاطبوا بلغة السفيه فإنها سفاهة في الخطاب . ثم هو بالنسبة للآخرين نهي عن المنكر بلغة مؤدبة مصلحة ، دون المزرية المخجلة المفسدة ، ومهما عمت السفهاء سائر السفهاء إلى اليتامى غير الراشدين ، فقضية الأهمية البالغة في يتاماهم أن يختصوا بالذكر إصلاحا خاصا لحالهم ، ثم الآخرون هم أمثالهم في حكمهم . وحصيلة البحث عن حجر السفهاء أنهم - أيا كانوا - هم محجور عليهم في أموالهم فضلا عن أموالكم ، يحجر عليهم في مثلث الأموال ، لكم ولهم والأموال العامة .

--> ( 1 ) . الدر المنثور 2 : 120 - أخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الشعب عن أبي موسى عن النبي ( ص ) قال : ثلاثة يدعون اللّه فلا يستجيب لهم رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد ورجل أتى سفيها ماله وقد قال اللّه : « وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » .